السيد علي الطباطبائي

33

رياض المسائل ( ط . ق )

النهيين فيه بالآية الكريمة فتأمل ولا يحرم وفاقا للمشهور للأصل والرضوي ولا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء ومس الأوراق فيحمل الصحيح على الكراهة جمعا وليس الصحيح أقوى من الرضوي بعد اعتضاده بالأصل والشهرة بل حينئذ هو مع اعتباره في نفسه أقوى منه فظهر ضعف القول بالتحريم ومستنده كما عن المرتضى والنوم ما لم يتوضأ إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى والغنية وظاهر الذكرى للمعتبرة منها الصحيح عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضأ وظاهره كالمتن وغيره انتفاء الكراهة مع الوضوء إلا أن مقتضى مثله سند إبقائها إلى الاغتسال لتعليل الأمر بالغسل فيه بعد الفراغ بأن اللَّه تعالى يتوفى الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية ولذا قيل بها مع الخفة بالوضوء وحكي عن ظاهر النهاية والسرائر وهو حسن وفي الموثق عن الجنب يجنب ثم يريد النوم قال إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أفضل من ذلك إشعار بذلك ولا خلاف في الجواز كما في آخره والصحيح ولو لم يتمكن من الطهارتين بالماء أمكن استحباب التيمم للعموم وخصوص الخبر لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد ويتخير في نية البدلية عن أحد الطهورين واختيار نية البدلية عن الغسل أفضل فتأمل وعن الاقتصاد إطلاق لكراهيته وعن المهذب تخصيصها بعدم الاغتسال أو الاستنشاق والمضمضة والأكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق في المشهور بل عن الغنية والتذكرة الإجماع عليه لورود النهي عنهما في المعتبرة منها خبر المناهي في آخر الفقيه نهى رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الأكل على الجنابة وقال إنه يورث الفقر ومنها الرضوي وإذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك وتمضمض واستنشق ثم كل واشرب إلى أن تغتسل فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص ولا تعود على ذلك وفي الخبر لا يذوق الجنب شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فإنه يخاف منه الوضح أي البرص والنهي فيها مع قصور أسانيدها للكراهة للأصل مع ما تقدم والموثق عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن قال نعم ويذكر ما شاء مع إشعار سياقها بالكراهة فالقول بالحرمة قبل الأمرين وغسل اليدين كما عن الفقيه مع شذوذه ضعيف مع احتمال عدم مخالفته لإشعار التعليل في عبارته بعدمها بل لكراهة وظاهر المتن كالمحكي عن المشهور انتفاؤها بالأمرين ولا مستند له من الأخبار في البين كما لا مستند للمحكي عن المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والدروس من التخيير في نفيها بهما أو بالوضوء وليس في الصحيحين النافيين لها به خاصة كما في أحدهما أو مع غسل اليد مخيرا بينهما مع أفضلية الوضوء كما في ثانيهما دلالة عليه وظاهر الفقيه والهداية والأمالي انتفاؤها [ انتفاؤهما بالأمرين في المتن مع غسل اليدين للرضوي المتقدم وعن المعتبر انتفاؤها بغسلهما وبالأول منهما وليس في الصحيح الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه دلالة عليه لزيادة الثالث كما لا دلالة فيه على ما حكي عن النفلية وإن زيد فيها الاستنشاق لازدياد أيضا مع خلوه عنه والكل حسن إن شاء اللَّه مع ترتب الكل في الفضيلة فأكملها الوضوء ثم الأمران مع غسل الوجه واليدين ثم هما مع الثاني ثم هما فقط ثم هو خاصة ونص الشرائع بثبوت الخفة بذلك لا الانتفاء بالكلية كما عن الاقتصاد والإصباح ومختصره والسرائر والنهاية الأحكام ولا بأس به لرواية المناهي المتقدمة المعلل فيها النهي عن الأكل على الجنابة بإيراثه الفقر والفاقة وشيء من الأمور المذكورة لا ترفع الجنابة التي هي المناط في هذه الآفة والخضاب وهو ما يتلون به من حناء وغيره في المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه للمستفيضة الناهية عن ذلك المعلل في بعضها بإصابة الشيطان رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق من كتاب اللباس للعياشي عن مولانا الرضا ع ولا يحرم إجماعا للمستفيضة النافية للبأس عنه منها الموثق عن الجنب والحائض يختضبان قال لا بأس ومثله الحسن في الجنب على نسخة وبدلها يحتجم في أخرى مع إشعار المعلل به وعلى ظاهر الأخيرة جمد في الفقيه فنفى البأس مطلقا ويمكن حملها ككلامه على نفي التحريم المجامع للكراهة جمعا بينها وبين الأدلة فلا خلاف فيها نصا وفتوى وهي كما دلت على ثبوتها في الخضاب بعد الجنابة كذا دلت على العكس وعلل هذا أيضا في الخبر المعلل بما علل ولكن حدث هنا بعدم أخذ الحناء مأخذه وسلبت معه ففي الخبر بعد النهي عنه أفلا أدلك على شيء تفعله قلت بلى قال إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحناء مأخذه فحينئذ فجامع ومثله المرسل ومقتضى حمل المطلقات على الأفراد المتبادرة تخصيص الاختضاب بالحناء ونحوه بالكراهة فلا يكره قوله للأصل وما يوجد في عبارة المقنعة من تعليل الكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد وأن اقتضى العموم فيما له لون إلا أنه فرع ثبوته مع ما فيه من اقتضائه التحريم لا الكراهة ولو رأى بللا بعد الغسل إعادة إلا مع البول قبله والاجتهاد كما تقدم الكلام فيه وفي صور المسألة في بحث الاستبراء ولو أحدث بالأصغر في أثناء غسله ففيه أقوال أصحها الإتمام والوضوء بعده وفاقا للمرتضى وجماعة فعدم الإعادة للأصلين البراءة واستصحاب الصحة المتيقنة والقدح فيهما بعدم جريانهما في العبادة مع معارضتهما بمثلهما من الأصل والقاعدة مقدوح بعموم الأدلة لحصول الطهارة لما جرى عليه الماء من أعضاء الجنابة كما ورد في المعتبرة منها ما جرى عليه الماء فقد طهر ومنها كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته وضعف المعارضين من حيث مهجورية العمل بهما هنا عند الجماعة بالبديهة كيف لا والعمل بمقتضاهما لا يحصل إلا بالعمل بالأقوال الثلاثة في المسألة وهو إحداث قول رابع بالبديهة وليس فيهما تعيين لأحد الأقوال بالضرورة فتأمل فلا إعادة ووجوب الوضوء لعموم ما دل على إيجاب الأصغر إياه لحصول الاستباحة في المشروط بالطهارة من العبادة خرج منه ما كان منه قبل غسل الجنابة بالإجماع والأدلة وقيل بوجوب الإعادة خاصة التفاتا إلى أن الصحيح من غسل الجنابة ما يرتفع معه الأحداث الصغار بالمرة ومثل هذا الغسل بعد إتمامه لا يرفع ما تخلله بالبديهة وأن المتخلل حدث ولا بد له من أثر فهو إما موجب الغسل فلا كلام أو الوضوء وليس مع غسل الجنابة وأن الحدث بعد تمامه ينقض حكمه من إباحة الصلاة فنقض حكم بعضه المتقدم أولى ولا يكفي البعض في الإباحة ولا يخلو عنها غسل